الشيخ باقر شريف القرشي
232
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
ولمّا ولّاه عثمان ولاية الكوفة كان يشرب الخمر جهارا ، وقد دخل القصر وهو ثمل يتمثّل بأبيات تأبط شرّا : ولست بعيدا عن مدام وقينة * ولا بصفا صلد عن الخير معزل ولكن أروى من الخمر هامتي * وأمشي الملا بالساحب المتسلسل [ 1 ] ومن مجونه أنّه كان يفيق لياليه سكران مع المغنّين حتى الصباح ، وكان نديمه أبو زيد الطائي من نصارى تغلب ، وقد أنزله دارا له على باب المسجد ، ثمّ وهبها له ، وكان الطائي يشقّ صفوف المصلّين في الجامع حتى ينتهي إليه وهو سكران [ 2 ] . وكان من إدمانه على الخمر أنّه شربها فصلّى بالناس صلاة الصبح وهو ثمل أربع ركعات ، وصار يقول في ركوعه وسجوده : اشرب واسقني ، ثمّ قاء الخمر في المحراب وسلّم ، والتفت إلى المصلّين خلفه وقال : هل أزيدكم ؟ فقال له ابن مسعود : لا زادك اللّه خيرا ولا من بعثك إلينا ، وأخذ فروة نعله وضرب بها وجهه ، وحصبه الناس ، فدخل القصر والحصباء تأخذه وهو ثمل [ 3 ] مترنّح ، وفي فضائحه ومخازيه يقول الحطيئة جرول بن أوس العبسي : شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه * أنّ الوليد أحقّ بالغدر نادى وقد تمّت صلاتهم * أأزيدكم ثملا ولا يدري ليزيدهم خيرا ولو قبلوا * منه لزادهم على عشر فأبوا أبا وهب ولو فعلوا * لقرنت بين الشفع والوتر حبسوا عنانك إذ جريت ولو * خلوا عنانك لم تزل تجري [ 4 ]
--> [ 1 ] الأخبار الطوال : 156 . [ 2 ] الأغاني 5 : 122 . العقد الفريد 6 : 348 . [ 3 ] السيرة الحلبية 2 : 314 . [ 4 ] الأغاني 4 : 178 .